جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
168
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
التي لها مواضع خالية من داخل ومن خارج فبعضها سحيف متخلخل الجوهر وبعضها كثيف ملزر الجوهر وبعضها وسط فيما بين ذلك اما الأعضاء التي جوهرها متخلخل فبمنزلة الرية وما كان كذلك فلا حاجة به إلي التجفيف القوي الشديد وذاك ان الرية لها خلا من خارج وهو فضاء تجويف الصدر ولها خلا من داخل وهو تجويف العروق الضوارب وغير الضوارب وتجويف اقسام قصبة الرية وطبعها أيضا وجوهرها أشد تخلخلا من جواهر الأعضاء كلها واما الأعضاء التي جوهرها ملزز كثيف فبمنزلة الكليتين والعروق الضوارب وغير الضوارب التي من داخل الغشاء المستبطن لعضل البطن وهو الصفاق واما الأعضاء التي جوهرها وسط فيما بين الكثيف والمتخلخل فبمنزلة الكبد التي جوهرها في الكثافة أقرب إلي جوهر الكليتين والطحال الذي جوهره في السحافة أقرب إلي جوهر الرية وأشد هذه الأعضاء حاجة إلي الأدوية القوية جدا ما كان منها لا تجويف له من داخل ولا من خارج وبعدها ما له تجويف من جانب واحد لا من الجانبين جميعا وبعد هذه ما له تجويف من الجانبين الا ان جوهره كثيف ملزر وبعد هذه ما له تجويف من الجانبين وجوهره مع هذا سخيف متخلخل واما الاستدلال من وضع العضو على مداواته فيكون على هذا النحو اعلم أولا ان الوضع يدل على شيئين أحدهما المشاركة التي بين بعض الأعضاء وبعض كما أن حدبة الكبد تشارك الكليتين بالعرق الاجوف والجانب المقعر منها فتشارك الأمعاء بالعروق المعروف بباب الكبد والارحام مشاركه للثديين مواصلة لهما لما بينها من اتصال عروقها بعضها ببعض والاخر الموضع بمنزله ما تقول ان الكبد موضوعة في الجانب الأيمن والطحال في الجانب الأيسر والقلب في الوسط وبعد ان يعلم هذا ويعمل عليه فاعلم أيضا ان الوضع يستخرج منه ثلثه قوانين أحدها من نفس الموضع وهذا قانون ينتفع به في مداواة سوء المزاج والآخر من المشاركة وهذا قانون ينتفع به في مداواة استفراغ المواد والثالث منهما جميعا وهذا القانون ينتفع به في الاستفراغ وفي الاجتذاب إلي الناحية المخالفة وفي انتزاع الشئ عن موضعه والقانون المستخرج من موضع العضو يجرى